القاضي سعيد القمي
71
شرح توحيد الصدوق
الّذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركا « 1 » . « فيكون » ، منصوب بتقدير « أن » وكذا الأفعال المصدّرة ب « الفاء » بعده ؛ و « مشاركا » على صيغة المفعول أي حتّى يشاركه ولده في عزّه وجلاله ؛ إذ الولد ، إنّما يعزّ بعزّة أبيه إذا كان أبوه عزيزا إذ هو من أهل بيت الشّرف والعزّة والحال انّه لا مشارك له تعالى في شيء من الأشياء . ويمكن أن يكون إشارة إلى البرهان المشهور للتّوحيد « 2 » . وأراد ب « العزّ » ، وجوب الوجود ، إذ هو سبب الاتّصاف بجميع النّعوت الإلهيّة . وصورة الدليل ، أنّ الولد لا محالة يكون من نوع الأب وإنّما التمايز بالعوارض وذلك بشهادة « 3 » العقول جميعا . فلو فرض للّه تعالى ولد ، لكان مشاركا له في حقيقته فيحتاج إلى المميّز والاحتياج يناقض وجوب الوجود . ولا ريب انّ هذا التقرير على امتناع الولد ، مما لا يرد عليه الشبهة المشهورة بشبهة ابن كمونة « 4 » كما لا يخفى . [ انّه تعالى لم يولد حتى يكون موروثا ]
--> ( 1 ) . وفي نهج البلاغة ، في خطبة 183 : « لم يولد سبحانه . . . » ولابن أبي الحديد في شرحه بيان مفيد - شرح نهج البلاغة 10 / 82 وفي البحار ، ج 4 ، ص 256 ، أيضا : « الذي لم يولد » وهكذا في التوحيد ، ص 31 . وأمّا في الكافي : « الذي لم يلد » ( أصول الكافي ، كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، حديث 7 ص 141 ) . ( 2 ) . راجع : الشفاء ، الإلهيات ، ص 45 ؛ الأسفار ج 1 ، ص 129 و 135 . ( 3 ) . بشهادة : لشهادة د . ( 4 ) . هو عزّ الدّولة سعد بن منصور الإسرائيلي البغدادي صاحب الشبهة المشهورة باسمه توفي في . 690 ه أو 683 ه وله « تنقيح الأبحاث في البحث عن الملل الثلاث » ( أي اليهودية والمسيحية والإسلام ) و « شرح التلويحات » للسهروردي و « شرح الإشارات » لابن سينا . وأمّا شبهته المشهورة ، فإليك ببيانها وردّها في الأسفار ، ج 1 ، ص 132 .